العلامة المجلسي
72
بحار الأنوار
من الله ما لا يرجون " ( 1 ) فلما أمرهم الله بطلب قريش قالوا : كيف نطلب ونحن بهذه الحال من الجراحة والألم الشديد ، فأنزل الله هذه الآية " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون " وفي سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين " ( 2 ) الآية إلى آخرها والآيتان متصلتان في معنى واحد ، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله متصلة بعضها ببعض ، فقد كتب نصفها في سورة النساء ، ونصفها في سورة آل عمران . وقد حكى جماعة من العلماء عن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا : إن أقواما ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجوا بالناسخ وهم يرونه محكما ، واحتجوا بالخاص وهم يرونه عاما ، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب ، ولم ينظروا إلى ما يفتحه الكلام ، وما يختمه ، وما مصدره ومورده ، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل ، وسأصف من علم القرآن أشياء ليعلم أن من لم يعلمها لم يكن بالقرآن عالما ، من لم يعلم الناسخ والمنسوخ والمبهم والخاص والعام ، والمكي والمدني والمحكم والمتشابه وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن وألفاظه المؤتلفة في المعاني ، وما فيه من علم القدر ، والتقديم منه والتأخير ، والعمق والجواب والسبب والقطع والوصل ، والاتفاق ، والمستثنى منه ، والمجاز ، والصفة ، في قبل وما بعد ، والمفصل الذي هلك فيه الملحدون ، والوصل من الألفاظ والمحمول منه على ما قبله وما بعده ، والتوكيد منه ، وقد فسرنا في كتابنا هذا بعض ذلك ، وإن لم نأت على آخره . ومن الدليل أيضا في باب تأليف القرآن أنه على خلاف ما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب في قوله : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " ( 3 ) إلى قوله : " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " وهذه الآية
--> ( 1 ) النساء : 104 . ( 2 ) آل عمران : 140 . ( 3 ) الأحزاب : 45 .